يوسف بن يحيى الصنعاني

39

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

علانية جاءت وقد جعل الدجى * لخاتم فيها فصّ غالية خطّا غدت تنقع المسواك في برد ثغرها * وقد ضمخت مسكا غدائرها المشطا فقلت أحاجيها بما في جفونها * وما في الشفاه اللّعس من حسنها المعطى محيّرة الألحاظ من غير سكرة * متى شربت ألحاظ عينيك إسفنطا أرى صفرة المسواك في حمرة اللّمى * وشاربك المخضر بالمسك قد خطّا عسى قزح قبلته فأخاله * على الشّفة اللمياء قد جاء مختطا أقول لركب يمّموا مسقط الندى * وقد جاوز الركبان من دونك السقطا أفي المجد تبغي لابن معن معارضا * ومن يوقد المصباح في الشمس قد أخطا إذا سار سار المجد تحت لوائه * وليس يحط المجد إلا إذا حطا رفيع عماد النار في الليل للسرى * فما يخبط العشواء طارقه خبطا « 1 » هذه طريقة تحيّر مجتازها ، لو تبلّجت لزهر نيسان لما فاح ولا زها ، وما زلت أروم وصال هذه البكر ، وتقريبها إلى عاشق الفكر ، حتى اتفق ورود السيد العالم الأديب جمال الدين علي بن أحمد بن المعصوم الحسيني « 2 » من بلاد الهند وأنا بمكة المشرفة كما شرحت في ترجمته فأرسلت إليه بقصيدة عارضت هذه الغادة بها ومنها : أخذت عليها قبل وشك النوى شرطا * فزاغت وحلّت مثل صبري له ربطا وعهدي بها لا الغدر مما احتلت به * ولا رفعت يوما لتسمعه القرطا ليالي لا فودي صباح تخافه * ينمّ إذا زارت ولا لحيتي شمطا إذا السقط من دون المشقر ملعب * لنا فسقى الغيث المشقر والسقطا يذكرني تلك الملاعب بارق * كما جذبت سلما عن وجهها المرطا وحنّانة باب الهدير سميرها * وما ربطت مثلي بحبل الجفا قطّا وسامرت أسراب الدراري كأنّها * جمان دموعي نقطت وجنتي نقطا صبابة من لا مرّ عنه غرامها * ولا غيّر الجافي هواه ولا حطّا وبرح اشتياق صوّبته لحاظها * عشيّة لازمّ الفؤاد له أخطا يهزّ الصّبا واللّين منها مكعّبا * ومن حوله الخرصان قد نظمت سمطا

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 42 - 43 . ( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 125 .